المقريزي

166

المقفى الكبير

وسالم بن عبد اللّه بن عمر ، وأبان بن عثمان . وسمع القاسم بن محمد ونافعا وأبا سلمة والزهريّ والأعرج وجعفر بن محمد الصادق ومحمد بن إبراهيم التميميّ وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاريّ ويزيد ابن أبي حبيب وشعبة ، وغيرهم . وروى عنه يحيى بن يزيد ويزيد ابن أبي حبيب وشعبة ، وهم من شيوخه ، والسفيانان ، والحمّادان « 1 » ، ويزيد بن هارون ، ويحيى بن سعيد الأمويّ ، وسعيد ابن مربع ، وجرير بن حازم ، وزياد بن عبد اللّه . وقال شعبة وابن عيينة : محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث . ورآه الزهريّ مقبلا فقال : لا يزال بالحجاز علم ما دام فيه هذا الأحول بين أظهرهم . وعن شعبة أيضا : صدوق - وفي رواية : هو أعلم الناس بالمغازي . وعن الشافعيّ : من أراد أن يتبحّر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق . وعن ابن عيينة : ما أدركت أحدا يتّهم ابن إسحاق في حديثه . قال السهيلي : هو ثبت في الحديث عند أكثر العلماء . وأمّا في [ 118 أ ] المغازي والسّير فلا تجهل إمامته فيها . وعن ابن المدينيّ : لا أعلم أحدا ترك ابن إسحاق . وقال يعقوب بن شيبة « 2 » : سألت ابن المدينيّ : حديث محمد بن إسحاق عندك صحيح ؟ قال : نعم ، حديث صحيح عندي . قلت : فكلام مالك فيه ؟ قال : لم يجالسه ولم يعرفه . وقال الشافعيّ عن ابن معين وأحمد بن حنبل أنّهما وثّقاه واحتجّا بحديثه . واحتجّ الدارقطنيّ بحديث العلّتين وهو من طريقه . وقال ابن سعد : هو أوّل من جمع مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وخرج من المدينة قديما ، فلم يرو واحد منهم غير إبراهيم بن سعد ، ووثّقه . وقال أبو حاتم ابن حبّان : وقد تكلّم في ابن إسحاق رجلان : هشام بن عروة ومالك بن أنس . فأمّا هشام فحدّثني محمد بن زياد الزياديّ : ثنا ابن أبي شيبة : ثنا عليّ بن المدينيّ : سمعت يحيى بن سعيد القطّان يقول : قلت لهشام بن عروة إنّ ابن إسحاق يحدّث عن فاطمة بنت المنذر « 3 » ، فقال : وهل كان يصل إليها ؟ - قال أبو حاتم : وهذا الذي قال هشام من غير أن ينظروا إليها : سمعوا صوتها . وكذلك ابن إسحاق : كان يسمع من فاطمة والسّتر بينهما مسبل . فهذا سماع صحيح ، والقادح بهذا غير منصف . وأمّا مالك ، فإنّ ذلك كان منه مرّة واحدة ، ثمّ عاد إلى ما يجب : وذلك أنّه لم يكن بالحجاز أعلم بأنساب الناس وأيّامهم من محمد بن إسحاق . وكان يزعم أنّ مالكا من موالي ذي أصبح ، وكان مالك يرى أنّه من أنفسهم ، فوقع بينهما لهذا مفاوضة . فلمّا صنّف مالك الموطّأ قال ابن إسحاق : ائتوني به [ فأنا طبيب بعلله ] . فقيل هذا لمالك فقال : هذا دجّال من الدجاجلة ، يروي عن اليهود . وكان بينهم ما يكون بين الناس حتى عزم محمد بن إسحاق على الخروج إلى العراق

--> ( 1 ) السفيانان هما : سفيان الثوري وسفيان بن عيينة . والحمّادان هما حمّاد بن زيد بن درهم وحمّاد بن سلمة ابن دينار . انظر أعلام الزركليّ 2 / 301 و 3202 و 3 / 158 - 159 . ( 2 ) هو صاحب المسند الكبير ( ت 262 ) ، أعلام النبلاء 12 / 476 ( 174 ) . ( 3 ) فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوّام « لها رواية عاليه » خرّج أحاديثها الستّة وهي « من رجال التهذيب » ( رقم 2869 ) ) . وهي زوجة هشام بن عروة بن الزبير .